الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

251

المعاد وعالم الآخرة

جهنم عادة على النار . 3 - « اعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ » و « اعِدَّتْ لِلْكَافِرينَ » التي وردت في مختلف الآيات القرآنية هي شاهد آخر على الموضوع « 1 » . هذا من جانب . ولكن من جانب آخر يستفاد من بعض آيات القرآن أنّ عرض الجنّة السماوات والأرض : « وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمواتُ وَالأَرْضُ اعِدَّتْ لِلْمُتَقِينَ » « 2 » فقد عبرت الآية عن عرض الجنّة بعرض السماوات والأرض ، بينما عبرت آية أخرى بعرض السماء والأرض ، والفارق بين التعبيرين واضح . فقد ورد في آية : « سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرضِ السَّماءِ وَالأَرْض » « 3 » . ( من الواضح أنّ العرض في الآية لايراد به العرض الهندسي الذي يقابل الطول بل المراد به العرض اللغوي بمعنى السعة ) . وهنا يطرح هذا السؤال : فمن جانب يَقول ظاهر الآيات القرآنية أنّ الجنّة والنار موجودان الآن ، ومن جانب آخر فإنّ سعة الجنّة بقدر سعة السماء والأرض ، فأين سيكون هذا المكان ؟ أضف إلى ذلك ففي هذه الحالة سوف لن يكون هناك من موضع لجهنم ؟ وهنا يساورنا هذا الفكر أنّ كلاهما في باطن هذا العالم ، ولا نرى اليوم هذا البطن ، إلّاأنّها يظهران ذلك اليوم بمقتضى : « فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطائَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَديدٍ » « 4 » وكل إنسان يحصل على نصيبه بقدر إستعداده !

--> ( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 131 و 133 وسورة البقرة ، الآية 24 . ( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 133 . ( 3 ) . سورة الحديد ، الآية 21 . ( 4 ) . سورة ق ، الآية 22 .